التعريف بالجامعة > مجتمع المعرفة

 

الزيتونة قلعة عتيدة لنشر العلم والمعرفة، لعبت- منذ تأسيسها قبل 13 قرنا- دورا أساسيا في تكوين الأجيال من كلّ ربوع العالم العربي والإسلامي طيلة قرون طويلة حتّى ذاع صيتها وصارت قبلة للقاصدين. ولقد انتبهت ثلّة من رجالها مبكّرا إلى ضرورة مواكبة تطوّر العصر والأخذ بناصية العلوم الحديثة وتقنياتها لتحقيق مناعة الوطن وتقدّمه، وكان ذلك منذ انبعاث المدرسة الحربيّة بباردو سنة 1848م حيث دعوا طلبتهم إلى امتلاك علوم الغرب في ما لا يتعارض مع الشريعة الإسلاميّة، ومن هؤلاء نذكر الشّيخين محمود قبادو ومحمد بشير التواتي وغيرهم من علماء العصر.
وواصلت الزيتونة تطلّعها إلى تطوير علومها والارتقاء بها إلى الحداثة، فساهمت إسهامات فاعلة في تكوين طلبة المدرسة الصّادقيّة (1875م). كما أسّست- بفضل النّيّرين من شيوخها- المدرسة الخلدونيّة سنة 1896م لإتمام تكوين الزّيتونيين في العلوم الصحيحة من رياضيات وفيزياء وطبيعة ولغات و كلّ ما يمتّ إلى الحداثة بصلة.
وعملت الزّيتونة بعد ذلك على مواصلة ترقية تعليمها وخاضت من أجل ذلك نضالات مريرة مع المحافظين وسلطات الحماية وثبتت ضدّ مختلف العراقيل إلى أن ركّزت الشّعبة العصريّة للتعليم الزّيتوني المعتمدة في الأساس على العلوم الصّحيحة من رياضيات وفيزياء وعلوم طبيعية وبلغت في ذلك مستوى عاليا اعترف بنجاعته التّونسيون والأجانب معا، وكان من نتائجه أن واصل طلبة الزّيتونة دراساتهم العالية في الشّرق والغرب، وتخرّج منهم المختصّون في مختلف العلوم الحديثة. إلا أنّ ظروفا معروفة حالت دون تواصل هذا المدّ الخصيب وتقلّصت هذه المؤسّسة إلى مجرّد كلّية تمخضت لتدريس العلوم الشّرعيّة هي " كليّة الشّريعة وأصول الدين" .
أصبحت جامعة الزيتونة جامعة مكتملة. ولم تنفكّ منذ انبعاثها تعمل لتؤدّي رسالتها الطّلائعيّة على الوجه المنتظر، فانطلقت - على عادتها - تعمّق المعرفة الدّينيّة وتعلّمها في مسارها الصّحيح المبني على الاعتدال والوسطيّة والتّسامح والحوار مع الآخر من أجل خير الإنسان، وقطعت في ذلك أشواطا شاسعة ولا تزال في ذلك ثابتة جادّة. على أن الزيتونة لم تبق غافلة عمّا يدور في العالم من تقنيات متطوّرة وعلوم تفوق الخيال في تمثّلها :

  • شعبة الملتميديا المطبقة على الفنون الإسلامية وشعبة التراث الإسلامي، بداية من السنة الجامعية 2003/2004، حيث يتلقى الطلبة تكوينا معمّقا في الإعلامية والملتميديا وتدريبا عمليا على صناعة المحتوى الرقمي.

  • مركز تنمية الموارد البيداغوجية والتقنيات الحديثة، بمقتضى قرار وزير التعليم العالي المؤرخ في 17 ماي 2005، ويضطلع هذا المكتب بالمهام المتعلقة بدعم البيداغوجيا الجامعية وتطوير البيداغوجيا الرقمية، ويكلّف خاصة بدعم صناعة المحتوى وتطوير الأساليب البيداغوجية وتنظيم حلقات تكوين بيداغوجية لفائدة إطار التدريس بالجامعة ودعم اعتماد التقنيات الحديثة في التعليم والتعلّم.

  • قسم للتعليم غير الحضوري بالمعهد العالى لأصول الدين، بمقتضى قرار وزير التعليم العالي والبحث العلمي والتكنولوجيا بتاريخ 10 فيفري 2007 ،للإشراف على تدريس وحدات التكوين غير الحضوري المنجزة والتي ستنجز ولحرص جامعة الزيتونة بكل ما لديها من إمكانيات وطاقات على تحقيق مردودية وأداء أفضل.